علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

73

ثمرات الأوراق

وجلس إلى جانبه بغير إذنه ، وقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا حتى همّ بقتله ، فقيل له : أنت يا أمير المؤمنين في حرم اللّه ، وحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا يكون ذلك . فقال : يا طاووس ، ما حملك على ما صنعت ؟ قال : وما صنعت ؟ قال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ، ولم تسلّم عليّ بيا أمير المؤمنين ، ولم تكنّني ، وجلست بإزائي بغير إذني ، وقلت : يا هشام ، كيف أنت ؟ فقال له طاووس : أمّا خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعها بين يدي ربّ العزّة في كلّ يوم خمس مرّات ، فلا تعاتبني ولا تغضب عليّ ؛ وأما قولك : لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين فليس كلّ المؤمنين راضين بإمرتك ، فخفت أن أكون كاذبا ، وأمّا قولك : لم تكنّني ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ سمّى أنبياءه ، فقال : يا داود ، ويا يحيى ، ويا عيسى ، وكنّى أعداءه فقال : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ المسد : 1 ] . وأمّا قولك : جلست بإزائي ، فإني سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام . فقال له : عظني ، فقال له : إنّي سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : إنّ في جهنّم حيّات وعقارب كالبغال تلدغ كلّ أمير لا يعدل في رعيّته . ثم قام فخرج . * * * نادرة لطيفة مرويّة عن أبي عمرو عامر الشّعبيّ ، ولكن يتعيّن أن نبدأ بشيء من ترجمته أوّلا : قال الزّهريّ : العلماء أربعة : ابن المسيّب بالمدينة ، والحسن البصريّ بالبصرة ، ومكحول بالشام ، والشعبيّ بالكوفة . ويقال : إنه أدرك خمسمائة من الصحابة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والنّادرة الموعود بذكرها هي ما حكى الشّعبيّ ، قال : أنفذني عبد الملك بن مروان إلى ملك الرّوم ، فلمّا وصلت إليه جعل لا يسألني عن شيء إلّا أجبته - وكانت الرسل لا تطيل الإقامة عنده ، فحبسني « 1 » عنده أياما كثيرة - فلمّا أردت الانصراف قال : أمن أهل بيت المملكة أنت ؟ فقلت : لا ، ولكنّي رجل من العرب ، فدفع إليّ رقعة وقال : إذا أدّيت الرّسائل إلى صاحبك فأوصل إليه هذه الرّقعة . قال : فأدّيت الرّسائل عند وصولي إلى عبد الملك ، وأنسيت الرّقعة ، فلمّا صرت إلى الباب أريد الخروج تذكّرت الرّقعة ، فرجعت فأوصلتها إليه ، فلمّا قرأها قال لي :

--> ( 1 ) كذا في ب ، ط ، وفي أ : « فأجلسني » .